سعيد عطية علي مطاوع

10

الاعجاز القصصي في القرآن

يقصّه القرآن جزءا حيا من حركة التاريخ ، يتنزل اللّه به أمام أعين المؤمنين وأسماعهم ، ليشهدوا ويعوا دلالة السنن التي حكمت مسيرة البشر ومصائرهم في الماضي حكما علميا مقننا لا تحوّل فيه ولا تبدّل . فالغاية من القصص القرآني ليست مجرد الإعلام بما حدث من أخبار الأمم والشعوب بالتتبع الصادق لأخبارها ، وإنما الغاية أن يكون هذا القصص نفسه هاديا للمؤمنين إلى الطريق الصحيح الذي يتتبعون به خطى من سلف من المؤمنين ، الذين اختاروا الهدى باللّه عن علم ، ونبذوا الضلالة والإلحاد عن برهان ويقين . - يقول اللّه تعالى في سورة يوسف نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ثم يقصّ اللّه بعد ذلك قصة يوسف وإخوته . فالقصص الحسن هنا ليس الرواية المتخيلة من الواقع ، وليس " الرواية المصنوعة " بمحاكاة الواقع ، وإنما هو التاريخ ، والخبر ، وحقيقة ما كان . إنه مشاهد التاريخ في حركة وصور وأصوات ليست في حقيقتها - كما تصدر عن المتحركين والمتكلمين في هذا القصص الحق - إلا حركة القوانين التي تحكم البشر بمشيئة اللّه إلى غايته . إنها حركة قوانين وسنن التاريخ من خلال أشخاص لا يمكن أن ننسى مواقفهم ، لأنهم في جميع كلماتهم وحركاتهم لا يتجاوزون التعبير عن هذه السنن والقوانين التي تنطق فيهم ، إلى التعبير عن مشاعرهم الخاصة ، أو التعرض للتفاصيل التي تنتقص من كمال دلالتهم على قانون بشري عام يسري به الزمان والمكان على جميع نوع الإنسان . ولذلك فقد عاشت هذه القصص الصادقة وهي تقنن سنن التاريخ إلى اليوم دون أن يطرأ على تأثيرها والعظة بها أي تغيير . منطقية البحث إن دراسة القرآن الكريم ، واستعراض قصصه ومراميه ، واتجاهاته وغاياته ، هي الطريقة المنطقية التي تقود إلى الثقة والإيمان ، فكمال الأداء القرآني في تصوير المشاهد القصصية ، هو من الدين في صدقه ، ومنهجه ، وأهدافه . . . وأعظم ما يميزه أنه يخلص إلى العظة في الخبر الذي يقصّه ، وإلى العلم الذي يستخلصه من الخبر ، وإلى